الشيخ عباس القمي
486
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الكافي : عن صفوان الجمّال قال : كنت جالسا مع أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه رجل من أهل مكّة يقال له ميمون ، فشكى إليه تعذّر الكراء عليه ، فقال لي : قم فأعن أخاك ، فقمت معه فيسّر اللّه كراه ، فرجعت إلى مجلسي ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما صنعت في حاجة أخيك ؟ قلت : قضاها اللّه بأبي أنت وأمّي ، فقال : أما انّك إن تعين أخاك المسلم أحبّ إليّ من طواف أسبوع بالبيت مبتدءا ، ثمّ قال : انّ رجلا أتى الحسن بن عليّ عليهما السّلام فقال : بأبي أنت وأمّي أعنّي على قضاء حاجة ، فانتعل وقام معه ، فمرّ على الحسين عليه السّلام وهو قائم يصلّي فقال : أين كنت عن أبي عبد اللّه تستعينه على حاجتك ؟ قال : قد فعلت بأبي أنت وأمّي فذكر انّه معتكف ، فقال له : أما انّه لو أعانك لكان خيرا من اعتكافه شهرا . بيان : إن قيل : كيف لم يختر الحسين عليه السّلام إعانته مع كونها أفضل ؟ قلت : يمكن أن يجاب بوجوه : 1 - يمكن أن يكون له عذر آخر لم يظهره للسائل . 2 - يمكن انّه لم يفعل ذلك لإيثار أخيه على نفسه في إدراك ذلك الفضل . 3 - يمكن أن يقرأ « فذكر » على بناء المجهول ، أي ذكر بعض خدمه أو أصحابه أنّه معتكف . الكافي : عن أبي عمارة قال : كان حمّاد بن أبي حنيفة إذا لقيني قال : كرّر عليّ حديثك ، فأحدّثه قلت : روينا انّ عابد بني إسرائيل كان إذا بلغ الغاية في العبادة صار مشّاء في حوائج الناس عانيا بما يصلحهم « 1 » . : في وصيّة الصادق عليه السّلام لعبد اللّه بن جندب : يا بن جندب ، الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة ، وقاضي حاجته كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه يوم بدر وأحد ، وما عذّب اللّه أمّة إلّا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم « 2 » .
--> ( 1 ) ق : كتاب العشرة / 20 / 95 ، ج : 74 / 336 . ق : 5 / 81 / 453 ، ج : 14 / 508 . ( 2 ) ق : 17 / 24 / 194 ، ج : 78 / 281 .